حسن بن زين الدين العاملي
425
منتقى الجمان
وبالجملة فإرادة ثماني الزوال من صلاة الأوابين ههنا أظهر من أن يحتاج إلى دليل ، وليس لاحتمال خلاف ذلك من سبيل سوى ما ذكره ابن الأثير في نهايته من أن المراد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " صلاة الأوابين حين ترمض الفصال " أن صلاة الضحى عند ارتفاع النهار وشدة الحر . وما رواه الكليني ، عن أبي داود ، عن علي بن مهزيار بإسناده ، عن صفوان الجمال قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : صلاة الأوابين الخمسون كلها بقل هو الله أحد ( 1 ) . ثم إن قول السائل في هذا الخبر : " أتنفل أو أبدأ بالفريضة " يلتفت إلى ما في صحيح زرارة من الامر بالبداءة بالفريضة وترك النافلة إذا بلغ الفئ ذراعا في الظهر وذراعين في العصر ، وقد جاء الجواب بأن الفضل في الابتداء بالفريضة فينبغي أن يكون الامر هناك للندب . وربما يستشكل ذلك من حيث عدم مقاومة الحسن للصحيح ، فكيف يعدل عن الوجوب المستفاد هناك من الجملتين الخبريتين بالأصالة المستعملتين بمعنى الامر في أمثال هذا الموضع أعني قوله : " بدأت بالفريضة وتركت النافلة " إلى الحمل على إرادة الاستحباب ؟ ! .
--> ( 1 ) الكافي كتاب الصلاة باب القرآن تحت رقم 13 .